هاشم معروف الحسني
449
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
هرب إلى معاوية فاستقبله استقبال الفاتحين وأعطاه ما يريد ، وطمع مصقلة أن يستجلب أخاه نعيم بن هبيرة إلى جانب معاوية ، فأرسل إليه رسالة مع رجل من نصارى تغلب كان يتجسس لصالح معاوية ، ولم يكد يبلغ الكوفة حتى ظهر أمره فأخذه أصحاب أمير المؤمنين وقطعوا يده ، إلى كثير من أمثال هذه الحوادث التي تدين المتمردين ومن كان يعاونهم بالتآمر وإشاعة الفوضى في جميع أطراف الدولة لاستنزاف قوة الإمام في الداخل وليكون في شغل عن معاوية وتصرفاته . ومن غير البعيد أن يكون مصقلة الشيباني على صلة بالمتمرّدين وأن حرصه على تخليصهم من الأسر لقاء مبلغ من المال يعجز عن دفعه لم يكن بدافع انساني كما يبدو ذلك لأول نظرة في حادثة من هذا النوع ، بل كان بدافع الاحساس بمسئوليته عن فئة كان يشترك معها في الهدف والغاية ويمنيها بالمساعدة عندما تدعو الحاجة ، وقد لقي من معاوية هذا الترحيب لأنه اشترك في الفساد والفوضى وساعد المخربين الذين جرعوا عليا الغصص وأرهقوه من أمره عسرا وكانوا إلى ابن هند فرجا ومخرجا . أما أمير المؤمنين ( ع ) فلم يزد حين بلغه فرار مصقلة إلى الشام على أن قال : ما له قاتله اللّه فعل فعل الأحرار وفر فرار العبيد وأمر بداره فهدمت . وقد أتيح لمعاوية في ذلك الجو الذي ساد العراق في الداخل أن يتحرك من ناحيته على القرى والمدن المتاخمة لحدود الشام فيقتل وينهب وينكل بقوات المخافر المرابطة على الحدود بدون رادع من أحد ووازع من دين ، وأمير المؤمنين ( ع ) يدعو أهل العراق لنجدة إخوانهم وملاحقة المعتدين فلا يجد منهم ما يرضيه . وأغارت قوات معاوية على الحجاز واليمن بقيادة بسر بن أرطأة وأوصاه باستعمال كل ما من شأنه إشاعة الفوضى وبث الخوف والرعب في تلك البلاد فمضى ابن أرطأة ينفذ أمر معاوية فأسرف في الاستخفاف بالدماء والحرمات والأعراض والأموال في طريقه إلى المدينة ولما بلغ المدينة قابل أهلها بكل أنواع الإساءة والقسوة فقتل فيها عددا كبيرا واضطرهم إلى بيعة معاوية ، وكانت اخباره قد انتهت إلى اليمن فانتشر فيها الخوف والرعب وفر منها عامل أمير المؤمنين عبيد الله بن العباس ، ولما دخلها أسرف في القتل والنهب والتخريب ،